رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 1887] ."
3805 - [19] وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالإِيمَانَ بِاللَّهِ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"نَعَمْ إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ"ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كَيْفَ قُلْتَ؟"فَقَالَ: . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (أن ليس لهم حاجة) لحصول الثواب العظيم بالمرة الأولى، ولو كانت في المرة الثانية لكان مثل ذلك، ولا حاجة إلى ذلك فتركوا من السؤال.
فإن قلت: فما فائدة سؤالهم أن تُرَدَّ أرواحُهم في أجسادهم حتى يقتلوا في سبيل اللَّه مرة أخرى، ولا يحصل فيها إلا مثل ما هم فيه؟ أجيب: مرادهم بهذا الكلام القيام بموجب الشكر في مقابلة النعم التي أنعم اللَّه تعالى عليهم.
فإن قلت: رؤية اللَّه تعالى كانت أعظم النعم فلِمَ لم يطلبوها؟ قلت: يجوز أن تكون رؤية اللَّه تعالى موقوفة على كمال استعداد يليق بها يحصل ليوم القيامة، فصرف اللَّه قلوبهم عن طلب ذلك إلى وقت حصول الاستعداد، كذا في (شرح ابن الملك) [1] .
3805 - [19] (أبو قتادة) قوله: (مقبل غير مدبر) تأكيد من قبيل عسير غير يسير، وقيل: احتراز عمَّن يقبلُ فِي وقت ويدبرُ فِي وقت.
وقوله: (ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: كيف قلت؟ ) استعاد منه السؤال المذكور ليجيب
(1) انظر:"شرح مصابيح السنة" (4/ 315) .