فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 6316

أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ فَقَالَ:"يَا أَمَّ حَارِثَةَ! إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ. . . . ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (يوم بدر) موضع معروف يذكر ويؤنث، وقعت فيه الغزوة التي أعز اللَّه بها الإسلام بقتل صناديد قريش كأبي جهل وأضرابه، قيل: هي اسم ماء، وقيل: اسم بئر حفرها بدر بن قريش، وقيل: كان البئر يرى فيه البدر.

قوله: (سهم غرب) في (القاموس) [1] : أصابه سهمُ غربٍ ويحرك، وسهمٌ غربٌ نعتًا، أي: لا يُدرَى راميه. وقال في (المشارق) [2] : قوله: (فأصابه سهم غرب) يقال على النعت بفتح الراء وسكونها، قال أبو زيد: فبفتح الراء إذا رمى شيئًا فأصاب غيره، وبسكونها إذا أتى السهمُ من حيثُ لا يُدرَى، وقال الكسائي والأصمعي: إنما هو سهمُ غَرَبٍ بفتح الراء مضافًا الذي لا يُعرَفُ راميه، فإذا عرف فليس بغرب، قال: والمحدثون يسكنون الراء والفتح أجود وأكثر في لسان العرب، وقال ابن سراج: والإضافة أيضًا مع فتح الراء ولا يضاف مع سكونها، انتهى. وقال: والغرب بالتحريك ضرب من الشجر، يقال له بالفارسية: سبسدار، قد يتخذ منه السهام فيقال: سهم غرب، فيضاف ولا يضاف، والذي ذكرناه في الحديث ليس من هذا في شيء.

وقوله: (وإن كان غير ذلك) بالرفع على أن (كان) تامَّةٌ، وقد ينتصب، أي: إن كان الأمر غيرَ ذلك، و (ذلك) إشارةٌ إلى كونه في الجنة.

قوله: (إنها جنان في الجنة) الضمير للقصة، والجملة -أعني (جِنانٌ فِي الجنَّة) -

(1) "القاموس المحيط" (ص: 124) .

(2) "مشارق الأنوار" (2/ 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت