3854 - [68] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"الْمُؤْمِنُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ: الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِي يَأْمَنُهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ الَّذِي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى طَمَعٍ تَرَكَهُ لِلَهِ عَزَّ وَجَلَّ"رَوَاهُ أَحْمدُ. [حم: 3/ 8] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
3854 - [68] (أبو سعيد الخدري) قوله: (على ثلاثة أجزاء) أي أقسام.
وقوله: (الذين آمنوا. . . إلخ) ، اقتباس للآية القرآنية، وهؤلاء الذين نفعوا الخلائق، وهذا يوهم مع حصول كمال الإيمان أشرف وأعلى مرتبة.
وقوله: (والذي يأمنه الناس على أموالهم وأنفسهم) إشارة إلى أنهم وإن لم ينفعوا الناس بكمال خيرهم لم يضروهم بشرهم، ولم يخالطوهم ولم يطمعوا منهم وهم أدنى رتبة ممن قبلهم.
وقوله: (ثم الذي إذا أشرف على طمع. . . إلخ) ، يعني أن هؤلاء وإن اختلطوا الناس وكادوا أن يطمعوا ويحرصوا في الدنيا، ولكن حفظهم اللَّه عن ذلك فلم يقعوا في ذلك، قال في (القاموس) [1] : طمع فيه وبه كفرح طمعًا: حرص عليه. وقال شيخنا رحمه اللَّه: الطمع سكون النفس إلى منفعة مشكوكة الوصول.
وقال الطيبي [2] : يراد بالطمع في الحديث انبعاثُ هوى النفس إلى ما تشتهيه، فتؤثره عن متابعة الحقِّ، فتركُه غايةُ المجاهدةِ، قال اللَّه تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41] ، انتهى. وشرح الحديث
(1) "القاموس المحيط" (ص: 687) .
(2) "شرح الطيبي" (7/ 309) .