فهرس الكتاب

الصفحة 3920 من 6316

أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً وَقَالَ:"إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا"فَقَالُوا: نَعَمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا منَ الأَنْصَارِ فَقَالَ:"كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تمُرَّ بِكُمَا زينَبُ فَتَصْحَبَاهَا. . . . ."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

زينب، فلما كانت وقعة بدر وأسر أبو العاص، وكانت زينب تحته إذ ذاك فبعثت بقلادة لها كانت خديجة أعطتها إياها حين زفت إلى أبي العاص، وهذا معنى قوله: (أدخلتها بها على أبي العاص) .

وقوله: (رقّ لها) أي: لأجل القلادة أو لزينب لتذكره عهد خديجة وصحبتها، (وقال) أي: لأصحابه: (إن رأيتم) جزاء الشرط محذوف، أي: لكان حسنًا، وفيه جواز المنّ على الأسير بلا فداء [1] ، و (أسيرها) هو العاص، و (الذي لها) هو ما أرسلت في فدائه من القلادة.

وقوله: (أخذ عليه) أي: أخذ العهد على أبي العاص (أن يخلي سبيل زينب إليه) أي: يرسلها إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويأذن لها بالهجرة إلى المدينة، ولم يرد تخلية سبيلها بالطلاق، وكان حكم المناكحة بين المسلمات والكفار بعد باقيًا، كذا قال التُّورِبِشْتِي [2] .

وقوله: (وبعث زيد بن حارثة ورجلًا من الأنصار) وهذا مخصوص بما ورد فيه لمقام الأمن لمكان بنت النبي وإرساله -صلى اللَّه عليه وسلم- من يثق بهما، وقال اتقاء من شر كفار مكة: (كونا ببطن يأجج) أي: قفا ولا تدخلا مكة، وبطن يأجج هو اسم موضع،

(1) قال شيخنا في"التقرير": إن قيل: بل في بدل زينب، فأيّ حرج فيه، انتهى.

(2) "كتاب الميسر" (3/ 910) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت