مَعَ رَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ، فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَاديتُ ثَلَاثًا: يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ، أَرْتَجِزُ وَأَقُولُ:
أنَا ابْنُ الأَكْوَعْ ... واليَومُ يَوْمُ الرُّضَّعْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على ظهره، والباء للتعدية، أي: أرسلها للرعي إلى موضع، و (رباح) بفتح الراء. و (عبد الرحمن الفزاري) بفتح الفاء وبالزاي. و (الأكمة) بالفتحات: التل من القف من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشد ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرًا، وفي (الصراح) [1] : أكمة: نسبة، والجمع أكمات وأكم بفتحتين، وجمع أكم إكام بالكسر مثل جبل وجبال، وجمع إكام أكمٌ بضمتين مثل كتاب وكتب، وجمع أكم آكام مثل عنق وأعناق.
و (يا صباحاه) كلمة استغاثة عند الغارة لكثرة وجودها في الصباح. و (النبل) بالفتح السهام.
وقوله: (اليوم يوم الرضّع) بضم الراء وفتح الضاد المعجمة المشددة جمع راضع كركع وراكع، والراضع: اللئيم، أي: هذا يوم هلاك اللئام. قال في (القاموس) [2] : الراضع: اللئيم الذي رضع اللؤم من ثدي أمه، وقيل: الراعي لا يمسك معه محلبًا، فإذا سئل اللبن اعتل بذلك، وقيل: الراضع من يأكل الخُلالة من بين أسنانه ويرضعها ويمصها لئلا يفوته شيء، ومن يرضع الناس، أي: يسألهم، وقولهم: لئيم راضع، أصله
(1) "الصراح" (ص: 58) .
(2) "القاموس المحيط" (ص: 666) .