فهرس الكتاب

الصفحة 3987 من 6316

إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ"فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ:"قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"، ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَات فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} الآيَةَ [الممتحنة: 10] . فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَرُدُّوهُنَّ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و (سهيل بن عمرو) كان أحد الأشراف من قريش وخطيبهم ولابنه أبي جندل قصة.

وقوله: (قاضى) أي: صالح، في (القاموس) [1] : القضاء، ويقصر: الحكم. قَضَى عليه يَقْضِي قَضْيًا وقَضَاءً وقَضِيَّةً، وهي الاسم أيضًا، وبهذا المعنى تسمى العمرة التي بعد هذا العام، أي: عمرة أديت بعد المقاضاة والمصالحة عند الشافعي، وعندنا بمعنى القضاء مقابل الأداء، فعندنا المحرم إذا أحصر يحلُّ ويقضي بعد ذلك، عرف ذلك في موضعه بالتفصيل.

وقوله: (فانحروا ثم احلقوا) وهذا حكم الإحصار، فعند الشافعي رحمه اللَّه ينحر وإن لم يبلغ هديه الحرم؛ لأن الحديبية من الحل، ونحن نقول: بعض الحديبية من الحرم.

وقوله: (فنهاهم اللَّه تعالى أن يردوهن) لقوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ

(1) "القاموس المحيط" (ص: 1216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت