فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 6316

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ. ثُمَّ قَرَأَ {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} إِلَى قَولِهِ: {قَدِيرٌ} [الحشر: 6] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3094، م: 1757] .

4056 - [2] وَعَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (ثم قرأ {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} ) قال البيضاوي [1] : أي ما أعاده عليه بمعنى صيره له ورده عليه، فإنه كان حقيقًا بأن يكون له، فإن اللَّه تعالى خلق الناس لعبادته، وخلق ما خلق اللَّه لهم، ليتوسلوا به إلى طاعته، فهو جدير بأن يكون للمطيعين.

وقوله: (نفقة سنتهم) وهذا لا يعارض حديث: (كان لا يدخر شيئًا لغد) لأن الادخار لنفسه وهذا لغيره من العيال، وكان -صلى اللَّه عليه وسلم- يعطي نساءه نفقة سنة أحيانًا.

وقوله: (فيجعله مجعل مال اللَّه) أي: يصرفه على مصالح المسلمين، ويعطي من يشاء من المحتاجين، ولذلك لم يعط منه الأنصار إلا ثلة كانت بهم حاجة.

4056 - [2] (عمر) قوله: (بني النضير) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة: قبيلة من اليهود.

وقوله: (مما لم يوجف) خبر (كانت) ، و (مما أفاء اللَّه) بيان (أموال) ، أو هو الخبر و (مما لم يوجف) بدل منه.

(1) "تفسير البيضاوي" (2/ 480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت