فَقَالَ: مَهْ؟ قَالَتْ: هَذَا مقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ! قَالَ: فَذَاكِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 4830، م: 2554] ."
4920 - [10] وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: 5988] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأراد أن يضطر المستجار لإجارته أخذ بإزاره، أو معقد إزاره، شبهت الرحم بذلك الشخص المستجير، وقيل: أراد عظمة اللَّه كما جاء في الحديث: (العظمة إزاري) أي: تتمسك بعظمته تعالى وكبريائه.
وقوله: (فقال: مه؟ ) يحتمل أن يكون اسم فعل بمعنى اكفف، لكنهم حملوه على (ما) الاستفهامية أبدلت ألفه هاء، ولعل هذا أنسب بالمقام، فافهم.
4920 - [10] (عنه) قوله: (الرحم شجنة) الشجنة بتثليث المعجمة وسكون الجيم وبنون: عروق الشجر المشتبكة، والمعنى هنا أنها أخذ اسمها من اسم الرحمن فلها علقة به، كذا قال السيوطي [1] ، كما جاء في حديث آخر: (أنا اللَّه وأنا الرحمن، خلقت الرحم وشققته اسمًا لها من اسمي) ، ولا يخفى أنه يمكن حملها على المعنى من غير إرادة الاسم واشتقاقه، فالمعنى أن الرحم مشتبكة ومتصلة بالرحمن تعالى، كما أشار إليه الطيبي [2] في آخر الكلام حيث قال: والمعنى الرحم أثر من آثار رحمته مشتبكة بها، فافهم.
(1) انظر:"التوشيح شرح الجامع الصحيح" (8/ 3638) .
(2) "شرح الطيبي" (9/ 155) .