وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأ بِالسَّلَامِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 6077، م: 2560] "
5028 - [2] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِن الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولما خاف -صلى اللَّه عليه وسلم- الثفاق على المتخلفين من غزوة تبوك: كعب بن مالك وصاحبيه، أمر الصحابة وأقرباءهم ونساءهم بهجرانهم خمسين يومًا إلى أن تاب اللَّه تعالى عليهم، ونقل من (إحياء العلوم) [1] عن جماعة من السلف من الصحابة وغيره هجران بعضهم بعضًا مدة العمر إلى أن ماتوا، وهاجر -صلى اللَّه عليه وسلم- نساءه شهرًا، وهجرت عائشة ابنَ الزبير -رضي اللَّه عنهم- مدة، وهجر أحمد بن حنبل الحارثَ المحاسبيَّ عند تصنيفه في علم الكلام وغير ذلك، ولا أقل من ذلك، وينبغي أن تكون النية في ذلك صحيحة خالصة.
وقوله: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) فيه حث على إزالة الهجران، وأن السلام يكفي في ذلك، ولا أقل من ذلك.
5028 - [2] (أبو هريرة) قوله: (ولا تحسسوا ولا تجسسوا) الأول بالحاء المهملة والثانية بالجيم، أو بالعكس، كذا قال الكرماني [2] ، والموجود في النسخ هو الأول، وقد ذكروا الفرق بينهما بوجوه. قال في (القاموس) [3] في الجيم: الجس: تفحص الأخبار، كالتجسس، ومنه: الجاسوس، والجَسِيس، لصاحب سِرِّ الشَّرِ، وقال في فصل الحاء: والحاسوس: الجاسوس، أو هو في الخير، وبالجيم في الشر، وقال في (مجمع البحار) [4] : هو بالجيم: التفتيش عن بواطن الأمور في الشر غالبًا،
(1) انظر:"إحياء علوم الدين" (2/ 64) .
(2) "شرح الكرماني" (21/ 202) .
(3) "القاموس المحيط" (ص: 496، 498) .
(4) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 356) .