وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا". . . . ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
التناجش: أن يزيد هذا على ذاك، وذاك على هذا، والنجش: دفع الثمن، وقيل: المراد في الحديث النهي عن إغراء بعضهم بعضًا على الشر والخصومة.
وقوله: (ولا تحاسدوا) والمشهور أن الحسد تمني زوال نعمة الغير إذا لم يكن ظالمًا مؤذيًا، وفي (القاموس) [1] : حسده: تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته، أو سلبهما، وتحاسدوا: حسد بعضهم بعضًا، وفي (الصراح) [2] : حسد: بدخواهي كردن، وقد يجيء بمعنى الغبطة، وهو أن يتمنى لنفسه مثل ما للغير من غير تمني الزوال، وهو غير منهي عنه كما في حديث: (لا حسد إلا في اثنين) الحديث.
وقوله: (ولا تباغضوا) أي: لا يبغض بعضكم بعضًا، أي: لا تتعاطوا أسباب البغض، وإلا فالحب والبغض طبيعتان لا قدرة للإنسان عليهما، وقيل: أي: لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب؛ لأن البدعة في الدين والضلال عن الطريق المستقيم يوجب البغض.
وقوله: (ولا تدابروا) أي: لا تغتابوا، وقال الطيبي [3] : المراد بالتدابر التقاطع، فإن كل واحد من المتقاطعين يولي دبره عن صاحبه، فيكون المعنى: لا يعطي كل واحد أخاه دبره وقفاه، فيعرض عنه في أداء حقوق الإسلام.
وقوله: (وكونوا عباد اللَّه إخوانًا) المتبادر إلى الفهم أن يكون (إخوانًا) خبرًا بعد
(1) "القاموس المحيط" (ص: 265) .
(2) "الصراح" (ص: 127) .
(3) "شرح الطيبي" (9/ 209) .