5039 - [13] وَعَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ، هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ. [حم: 1/ 165، ت: 2509] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قد يجيء اسمًا للحالة التي بين الاثنين، كقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} [النساء: 35] بإضافة الشقاق إليه، وفي ذات البين أيضًا جاء كذلك فغرف اللام، و (ذات البين) صفة لموصوف محذوف، أي: حالات وخصائل لها ملابسة وتعلق بالبين، وبهذه الملابسة قيل: هي ذات البين، أي: ثابتة بينكم، كالبغض والعدواة والحرب، وإصلاحها: إزالتها وتبديلها بأضدادها، وإضافة (ذات) إلى (البين) وتوصيف تلك الخصائل بها على وتيرة (ذات الصدور) لمضمراتها، وليست على نحو: (ذات مرة) ، و (ذات يوم) ؛ لأنه من إضافة المسمى إلى الاسم، بل هي على نحو: (ذو مال) ، لكن الإضافة في (ذي مال) بمعنى اللام؛ لأن الموصوف صاحب المال ومالكه، وفيما نحن فيه بمعنى (في) ، ويمكن جعلها بمعنى اللام لأدنى ملابسته مبالغة كأنها ملكت البين، وهو الأظهر فتأمل.
ويعلم معنى (الحالقة) في الحديث الآتي.
5039 - [13] (الزبير) قوله: (دب إليكم) من الدبيب، وهو المشي على هينته، ومنه الدابة لكل ماش في الأرض.
وقوله: (هي الحالقة) ضمير المؤنث راجع إلى (البغضاء) كما في قوله تعالى: {يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا} [التوبة: 34] ، وقوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} [البقرة: 45] لأن البغضاء أكثر تأثيرًا في ثلمة الدين وإن كانت