أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمُ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعَاصِي اللَّهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ". رَوَاهُ فِي"شَرْحِ السُّنَّةِ"وَالْبَيْهَقِيُّ فِي"شُعَبِ الإِيمَانِ". . . . ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيل: المصدر بمعنى المفعول، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفيه تكلف، والنفث: النفخ، والروع بالضم: القلب، والمراد بنفث روح القدس في الروع الوحي الخفي، (وأجملوا في الطلب) في (القاموس) [1] : أجمل في الطلب: اعتدل فلم يفرط، وذلك بأن يكون على الوجه المشروع غير مخل بالحقوق والآداب من غير حرص ولا اضطراب.
وقوله: (ولا يحملنكم استبطاء الرزق) يعني إذا أبطأ وصول الرزق -وهو كذلك كان مقدرًا فاستبطأتموه، أي: عددتموه بطيئًا في الوصول، وذلك لتوهمكم وصوله كل يوم مثلًا- فلا يحملنكم ذلك على اضطرابكم وإفراطكم في الطلب وارتكاب المعصية في ذلك ظنًّا منكم أنه يصل بهذا السبب، وهو لا يصل به، ولا يحصل إلا المعصية، فاجتنبوها، و (لا يدرك ما عند اللَّه) تعالى -وهو الرزق الحلال- (إلا بطاعته) أي: داوموا على طاعته واستقيموا ولا تضطربوا، فإن الرزق الذي قدر لكم واصل إليكم وتمدحون بذلك، وإن عصيتم لا يصل الرزق ويرجع الذم إليكم، هذا حاصل معنى الحديث، وقيل: المراد بـ (ما عند اللَّه) الجنة، كذا في (الحواشي) ، وفي الحديث دليل على أن الرزق واصل البتة، وهو قد يكون حلالًا إذا حصل بواسطة الطاعة، ويكون حرامًا إذا حصل بالمعصية كما هو المذهب.
(1) "القاموس المحيط" (ص: 881) .