مِنْ يَهُودَ تُعْحِبُنَا أَفَتَرَى أَنْ نَكْتُبَ بَعْضَهَا؟ فَقَالَ:"أَمُتَهَوِّكُونَ أَنْتُمْ كَمَا تَهَوَّكَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ . . . . ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من معنى القول.
وقوله: (من يهود) في (مجمع البحار) [1] : الهَود: التوبة، ومنه {إنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [الأعراف: 156] ، قيل: ومنه لفظ اليهود وكان اسم مدح، ثم صار بعد نسخ شريعتهم لازمًا لهم، وإن زال عنه المدح، والهوادة السكون والمحاباة.
وقال البيضاوي [2] : اليهود إما عربي من هاد: إذا تاب، سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل، وإما معرب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب.
وقال التُّورِبِشْتِي [3] : يهود لا ينصرف، والسبب فيه العلمية والتأنيث؛ لأنه يجري في كلامهم مجرى القبيلة، وقال الزمخشري: والأصل في يهود ومجوس أن يستعمل بغير لام التعريف؛ لأنهما علمان خاصان لقومين والقبيلتين، وإنما جوز تعريفهما باللام لأنه أجري يهودي ويهود مجرى شعيرة وشعير.
وقوله: (أمتهوكون أنتم) في (القاموس) [4] : هوك كفرح، والمتهوك: المتحير كالهوّاك كشداد، والساقط في هوة الردى، والهوكة بالضم: الحفوة، والتهوك: الوقوع في الشيء بغير مبالاة، والظاهر أن المراد في الحديث معنى التحير، أي: متحيرون أنتم في دين تام كامل لا يحتاج إلى غيره من الأديان حتى تأخذوه من أهل الكتاب.
(1) "مجمع بحار الأنوار" (5/ 190) .
(2) "تفسير البيضاوي" (1/ 100) .
(3) "كتاب الميسر" (1/ 39) .
(4) "القاموس المحيط" (ص: 882) .