وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضعُ أَرْبَعِ [1] أَصَابعَ إِلَّا وملَكٌ وَاضعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كثِيرًا، وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ". . . . ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من خشية اللَّه تعالى، فإذافَإنت تخشى من اللَّه مع أنها جماد وموضع عبادة الملائكة، فالإنسان أولى بأن يخشى ويحن ويبكي مع أنه يموت بالذنوب، كذا في (الحواشي) ، (وحق لها) على لفظ المجهول، أي: ينبغي لها أن تصيح، (وأربع) يروى بتاء وبدونها، والأصبع يذكر ويؤنث.
وقوله: (ولخرجتم إلى الصعدات) جمع صعد بضمتين جمع صعيد بمعنى الطريق، كطريق وطرق وطرقات، وهو في الأصل معنى التراب أو وجه الأرض، وقيل: جمع صعدة كظلمة وظلمات، وهو فناء الدار وممر الناس، أو المعنى لخرجتم من بيوتكم إلى فنائها وإلى الطرقات والصحاري كما هو شأن المحزون الذي ضاق عليه الأمر.
وقوله: (تجارون إلى اللَّه) أي: تتضرعون إليه رافعين أصواتكم، في (القاموس) [2] : جأر كمنع جأرًا وجؤارًا: رفع صوته بالدعاء، وتضرع، واستغاث، والبقرة والثور: صاحا، وفي (الصحاح) [3] : الجؤار صوت البقر، وقرأ بعضهم: (عجلًا جسدًا له جؤار) بالجيم، وعن الأخفش: وجأر إلى اللَّه، أي: تضرع بالدعاء.
(1) في نسخة:"أَرْبَعَةِ".
(2) "القاموس المحيط" (ص: 335) .
(3) "الصحاح" (2/ 607) . وفيه:"الجؤار مثل الخوار"، فليتأمل.