فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: 27] . رَوَاهُ أَبُو داوُدَ. [د: 4904] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (فتلك بقاياهم) قال الطيبي [1] : تلك إشارة إلى ما في الذهن من تصور جماعة باقية من أولئك المشددين، والخبر بيان له.
وقوله: (في الصوامع والديار) الصوامع: جمع صومعة بفتح الميم: بيت للنصارى لدقةٍ في رأسها، والديار جمع دير، وهو خان النصارى، كذا في (القاموس) [2] ، وفيه: الخان: الحانوت، أو صاحبه، وخان التجّار [معروف] ، والحانوت دُكّان الخمّار، في (الصراح) [3] : دير كليسائ رهبانان.
وقوله: (رهبانية ابتدعوها) منصوبة على شريطة التفسير، في (القاموس) [4] : رهب كعلم رَهْبَةً ورُهْبًا بالضم وبالفتح وبالتحريك، ورُهْبانا بالضم ويحرك: خاف، والاسم الرَّهْبَى، ويضمّ [ويمدّان] ، والراهب واحد رهبان النصارى، ومصدره: الرَّهْبة والرَّهْبانية، والرهبان قد يكون واحدًا، والجمع: رهابين ورَهابنة ورَهْبانون، و (لا رهبانية في الإسلام) هي كالاختصاء، واعتناق السلاسل، ولبس الْمُسوح، وترك اللحم، ونحوها.
وقال البيضاوي: هي المبالغة في العبادة والرياضة والانقطاع عن الناس، منسوبة إلى الرهبان وهو جمع راهب كراكب وركبان [5] . ولعله يريد أن الرُّهبانية بالضم منسوب إلى الرُّهبان، والفتح من تغيرات النسب، وإلا فركبان جمع راكب بالضم، قال في
(1) "شرح الطيبي" (1/ 344) .
(2) "القاموس المحيط" (ص: 681) .
(3) "الصراح" (ص: 178) .
(4) "القاموس المحيط" (ص: 99) .
(5) "تفسير البيضاوي" (5/ 272) .