فهرس الكتاب

الصفحة 5037 من 6316

وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرْتَهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (وإني خلقت عبادي حنفاء) جمع حنيف، والحنيف كأمير: الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه، أي: مستعدين لقبول الحق والطاعة، إشارة إلى الفطرة، كذا قال الطيبي [1] ، وفي (مجمع البحار) [2] : أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنهم خلقهم مسلمين؛ لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: 2] ، وقيل: أراد أنه خلقهم حنفاء مؤمنين عند الميثاق بـ {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] ، فلا يوجد أحد إلا وهو مُقِر له بأن له ربًّا وإن أشرك به، واختلفوا فيه، والحنيف: هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه، والحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم عليه السلام، وأصل الحنف الميل، انتهى.

وقوله: (وإنهم أتتهم الشياطين) وهم جنود إبليس، ويحتمل أن يراد أعم من شياطين الجن والإنس، كقوله: (فأبواه يهودانه وينصرانه) ، (فاجتالتهم) افتعال من الجولان، أي: جالت بهم الشياطين وبعدتهم عن دينهم، في (القاموس) [3] : اجتالهم: حوّلهم عن قصدهم.

وقوله: (ما لم أنزل) مفعول (يشركوا) ، يريد به ما عبد من دون اللَّه، و (أنزل) على صيغة المعلوم من المضارع المتكلم، من الإنزال، (وسلطانًا) أي: حجة استحقاقه

(1) "شرح الطيبي" (10/ 38) .

(2) "مجمع بحار الأنوار" (1/ 594) .

(3) "القاموس المحيط" (ص: 882) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت