نُكِتَتْ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لون بآخر، كأن أحد اللونين شرب [الآخر] وكسي لونًا آخر، وفي (الصراح) [1] : الإشراب: در خوردن رنكَـ ودر خورانيدن، لازم ومتعد، يقال: أشرب الأبيض حمرة، أي: علاه ذلك، وفي (القاموس) [2] : أُشْرِب فلان حب فلان: خالط قلبه، وتشرب: سرى، والثوبُ العرقَ: نشَفه، فالمراد هنا أيّ قلب اختلط بالفتن، أي: وحلَّت منه دخولًا تامًّا وحفَت منه محل الشراب [في نفوذ المسام وتنفيذ المرام] ، ومنه قوله تعالى: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] .
قال البيضاوي [3] : أي تداخلهم حبه ورسخ في قلوبهم صورته؛ لفرط شغفهم به كما يتداخل الصبغ الثوب، والشراب أعماق البدن، و {فِي قُلُوبِهِمُ} بيان لمكان الإشراب، كقوله: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء: 10] ، انتهى.
يعني يكفي في هذا المعنى أن يقال: وأشربوا العجل، أي: حبه، فلمَ زاد {فِي قُلُوبِهِمُ} ؟ فوجهه به.
وقوله: (نكتت فيه نكتة سوداء) في (القاموس) [4] : النكت: أن تضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، والنكتة بالضم: النقطة، وفي (مجمع البحار) [5] : النكتة: الأثر، وقال أيضًا: وهي النقطة في شيء يخالف لونها.
(1) "الصراح" (ص: 36) .
(2) "القاموس المحيط" (ص: 93) .
(3) "تفسير البيضاوي" (1/ 94) .
(4) "القاموس المحيط" (ص: 149) .
(5) "مجمع بحار الأنوار" (4/ 803) .