5572 - [7] وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهَمُّوا بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
5572 - [7] (أنس) قوله: (حتى يهموا بذلك) هو من الهم بمعنى القصد والحزن، معلومًا وَمجهولًا، في (الصراح) [1] : هم: أندوه، وكَداختن بيماري تن را، يقال: همني المرض، وقصد، يقال: هممته بالشيء، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} [يوسف: 24] ، وفي بعض الروايات من الوهم، وفي (مسلم) : (حتى يهتموا) أي: يعتنوا بسؤال الشفاعة، كذا قال الكرماني [2] ، وقال الطيبي [3] : هو علي بناء المجهول من أهمه: إذا أحزنه، أي: يحزنون، من أهمني: إذا أقلقك وأحزنك.
وقوله: (لو استشفعنا) (لو) للتمني، (فيريحنا) من الإراحة منصوب بتقدير (أن) ، من أراح اللَّه العبد: أدخله في الراحة، ومنه: (أرحنا يا بلال) ، أو من أراح الشيء: دحرجه وأزاله من مكانه، وهذا المعنى أنسب بقوله: (من مكانن) .
وقوله: (أنت آدم) هو من باب: أنا أبو النجم.
وقوله: (لست هناكم) أي: لست بالمكان الذي تظنوني فيه من الشفاعة، و (هنا) إذا لحق به كاف الخطاب يكون للبعيد من المكان المشار إليه، أي: أنا بعيد من مكان
(1) "الصراح" (ص: 498) .
(2) "شرح الكرماني" (25/ 151) .
(3) "شرح الطيبي" (10/ 189) .