فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ. . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (قد عادوا) أي: صاروا، و (الحمم) جمع حمة بمعنى الفحمة، ولعل المراد: صاروا كالحمم وسودًّا، محرقين.
وقوله: (في أفواه الجنة) يتراءى في الظاهر أنه جمع فوه الذي بمعنى فم، ولكنهم جعلوه جمع فوّهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة هي من الطريق والوادي: فمه، كذا في (القاموس) [1] ، وفي (الصراح) [2] : فوهة بالضم والتشديد: دهانه كوى، ودهانه جوى، أفواه جماعة، وفي (المشارق) [3] : يقال: فوهة النهر والطريق، مضموم الفاء مشدد الواو، أي: فمه وأوله، كأنه يريد مفتتحات مسالك قصور الجنة ومنازلها.
وفي (النهاية) [4] : يقال لأول الزقاق والنهر: فوهته، بضم الفاء وتشديد الواو، وقال النووي: أفواه السكك، أي: أبواب الطرق، وقال الطيبي [5] : الأفواه جمع فوهة، بضم الفاء وتشديد الواو، وهو جمع سمع من العرب على غير القياس، وأفواه الأزقة والأنهار: أوائلها، انتهى. ولا يذهب عليك أن ذلك باعتبار التشبيه بالضم، ولكنه قد جاء (فوهة) بهذا المعنى فجعلوا الأفواه جمعًا لها، فتدبر.
(1) "القاموس المحيط" (ص: 1067) .
(2) "الصراح" (ص: 537) .
(3) "مشارق الأنوار" (2/ 277) .
(4) "النهاية" (3/ 481) .
(5) "شرح الطيبي" (10/ 208) .