بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ يَصِفُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ. وَقَالَ: كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 3548، م: 2347] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكسر الطاء أو بفتحها: الشديد الجعودة، والسبط بفتح السين وسكون الباء وفتحها وكسرها: الشعر المترسل، ضد الجعودة.
وقوله: (على رأس أربعين سنة) أي: على تمام أربعين وآخرها، وهذا معنى قوله: (على رأس مئة سنة) ومثله، وقد حققناه في موضعه (فأقام) يعني بعد البعثة (عشر سنين) ، والأصح أنه أقام بها ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة، ومن هذا سرى الاختلاف في عمره -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقالوا: من ذكر عشرًا اقتصر على العقد وترك الكسر، ومن ذكر خمس عشرة سنة ذكر عامَي الولادة الوفاة، فتدبر، وقد بين في موضعه. وأما الإقامة بالمدينة فعشر سنين من غير خلاف.
و (الربعة) بفتح الراء وسكون الباء: معتدل القامة كما فسره: ليس بالطويل ولا بالقصير، والميل إلى الطول الذي أثبت له -صلى اللَّه عليه وسلم- لا ينافي التوسط والاعتدال بل يحققه، وقد سبق تحقيق هذا اللفظ في (كتاب بدء الخلق) في وصف موسى عليه السلام. و (الأزهر) الأبيض المستنير، والزهرة بالضم: البياض والحسن، وزهرة الدنيا: بهجتها ونضارتها، والأزهر من اللون: النير والمشرق الوجه.
وقوله: (إلى أنصاف أذنيه) قد وردت الأحاديث في شعره -صلى اللَّه عليه وسلم- مختلفة، ففي