الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5] ". فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ:"زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي"فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ:"لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي""
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الملكية، والجهد بالفتح والضم: الطاقة والمشقة والغاية، لغتان، وقد يفرق.
وقوله: (الثانية) بالنصب، أي: في المرة الثانية.
وقوله: (فقال: اقرأ باسم ربك) أي: لا تقرأ بحولك وقوتك لكن بإعانة ربك وتوفيقه.
وقوله: (فرجع بها) أي: بهذه الكلمات أو بالقصة. و (يرجف) أي: يتحرك ويضطرب، لازم ومتعد، من باب نصر. و (الفؤاد) بضم الفاء والهمزة: القلب، قال في (القاموس) [1] : التفؤد: التحرق، والتوقد، ومنه: الفؤاد: للقلب.
وقوله: (زملوني زملوني) مكررًا، في (القاموس) [2] : التزميل: الإخفاء، واللفّ في الثوب، وتزمل: تلفف، وذلك لشدة ما لحقه من الهول، وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفف والتدفؤ.
وقوله: (لقد خشيت على نفسي) مقول (قال) ، واختلف العلماء في المراد من الخشية على أقوال؛ قيل: خشي الجنون، وأن يكون ما رآه من الكهانة، وجاء مصرحًا
(1) "القاموس المحيط" (ص: 290) .
(2) "القاموس المحيط" (ص: 929) .