إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأشُه وَتَقِرُّ نَفْسُهُ.
5843 - [7] وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي، قَالَ:"فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ،"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (إنك رسول اللَّه حقًّا) ربما ينظر ظاهره إلى أن وجه الخشية هو خوف الكهانة ونحوه، ويمكن أن يقال: إنه إذا كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- [سليمًا] من الآفات كلها، وكان عاقبة أمره خيرًا من جميع الوجوه، فترتفع الخشية من جميع الوجوه. و (الجأش) : روع القلب إذا اضطرب نفس الإنسان، يهمز ولا يهمز.
5843 - [7] (جابر) قوله: (الملك الذي جاء بحراء) يدل على تأخر نزول سورة (المدثر) عن (اقرأ) ، وهو الصحيح، ويأتي الكلام فيه في الفصل الثالث.
وقوله: (على كرسي) بالضم والكسر: السرير.
وقوله: (فجئثت منه) بجيم مضمومة فهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة على لفظ المجهول للمتكلم، أي: ذعرت وخفت، في (القاموس) [1] : جئث كزُهِيَ جؤوثًا: فَزِعَ، والرعب: الفزع.
وقوله: (رعبًا) إما مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، أو تمييز بأن تعتبر المغايرة بين المفهومين، وفي رواية: (فرعبت منه رعبًا) [2] ، فافهم. و (هويت) بفتح الواو من ضرب يضرب بمعنى سقطت.
(1) "القاموس المحيط" (ص: 153) .
(2) أخرجه البخاري في"صحيحه" (4) .