فهرس الكتاب

الصفحة 5642 من 6316

وَمَعِي إِدَاوَةٌ حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْتَوِي فِيهَا، يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قَالَ:"أَلَمْ يَأن لِلرَّحِيلِ؟"قُلتُ: بَلَى، قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْسُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله: (يرتوي) ، أي: يستقي فيها، رَوِي من الماء كرضي، وتَروّى وارتوى بمعنى، و (فيها) ظرف لـ (يرتوي) ، أي: يرتوي من الماء في تلك الإداوة، ويجوز أن يتعلق بـ (يشرب) .

وقوله: (فوافقته) بتقديم الفاء على القاف، أي: وافقته فيما هو عليه من النوم، أي: لم أوقظه (حتى استيقظ) هو بنفسه، ويروى بتقديم القاف من الوقوف، أي: صبرت وتوقفت في المجيء إليه للإيقاظ.

وقوله: (حتى برد أسفله) أي: أسفل الماء، أو أسفل اللبن، أو أسفل القعب، كناية عن كثرة الماء.

وقوله: (ألم يأن للرحيل؟ ) أي: ألم يأت وقته؟ يقال: أنى الأمر يأني أنيًا وأنًا: إذا جاء إناه، كذا قال البيضاوي [1] في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ} [الحديد: 16] ، انتهى. فعلى هذا اللام في (للرحيل) زائدة، كذا قيل، وأيد بقول ابن هشام في (مغني اللبيب) [2] في: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} [المؤمنون: 36] ، انتهى. ويمكن أن يكون تقديره: ألم يأن للرحيل أن يأتي أو أن يفعل، فيكون كقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ} .

(1) "تفسير البيضاوي" (2/ 469) .

(2) "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب" (1/ 293) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت