فَقَالَ:"نَعَمْ"، فَدَعَا بِنِطَعٍ فَبُسِطَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ، وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ، وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ:"خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ"، فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكُوا فِي الْعَسْكَر وعَاءً إِلَّا مَلَؤُوهُ قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرُ شاكٍّ فَيُحْجَبُ عَنِ الْجنَّةِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 27] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بفتح الميم مصدر جاع يجوع جوعًا ومجاعة، والجوع بالضم: ضد الشبع، و (النطع) فيه لغات فتح النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها، أفصحهن كسر النون وفتح الطاء، وهو بساط من الأديم، و (الذرة) بضم الذال وفتح الراء مخففة آخره هاء: حب معروف، وهاء عوض عن واو في آخره أصله ذرو هكذا قالوا، وفي (الصراح) [1] : ذرة بالضم والتخفيف: أرزن، و (الكسرة) بالكسر، أي: قطعة من الخبز.
وقوله: (وفضلت) بفتح الضاد بلفظ الماضي (فضلة) بفتح الفاء بلفظ المرة فعلة.
وقوله: (لا يلقى اللَّه بهما) أي: بهاتين الشهادتين، و (غير) بالرفع صفة عبد.
وقوله: (فيحجب) بالرفع عطف على (يلقى) ، والنفي منصب عليهما معًا، كذا قال الطيبي [2] ، وقيل: منصوب جواب النفي، والأول أظهر، فافهم.
(1) "الصراح" (ص: 559) .
(2) "شرح الطيبي" (11/ 143) .