"إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ". رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. [دي: 1/ 216] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (وجاء أهل اليمن) لما كان نعيه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سورة {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} ذكر مجيء أهل اليمن إشارة إلى ما هو المراد بقوله تعالى: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ} [النصر: 2] .
وقوله: (هم أرق أفئدة) في (القاموس) [1] : التفؤد: التحرق، والتوقد، ومنه: الفؤاد للقلب، وجمعه أفئدة، ذكره في المهموز، وقال: والفواد بالفتح والواو غريب، انتهى. وزاد في رواية: (وألين قلوبًا) ، وفي (مجمع البحار) [2] : فيه تفنن على اتحاد القلب والفؤاد، وقيل: الفؤاد: وسط القلب أو غشاؤه، أقوال، والقلب حبته وسويداؤه، وأريد بالرق واللين الخشية وسرعة الإجابة، والتأثر بقوارع التذكير، والسلامة عن غلظ وقساوة.
وقوله: (والإيمان يمان) أي يمني، وفعال بالكسر كلمة النسبة، وقالوا: الألف فيه عوض عن إحدى يائي النسبة، وقيل: قدمت إحدى اليائين وقلبت أَلْفًا، وهذا أوجه لتقديم الألف، وكذلك يمانية بتخفيف الياء، والألف فيه عوض، وحكي التشديد، وقال عياض [3] : معنى نسبته إلى اليمن أن الإيمان بدأ من مكة، ومكة من تهامة، وتهامة من أرض اليمن.
وقال أبو عبيد: المراد بذلك الأنصار لأنهم يمانيون في الأصل، فنسب الإيمان
(1) "القاموس المحيط" (ص: 290) .
(2) "مجمع بحار الأنوار" (4/ 90) .
(3) "مشارق الأنوار" (2/ 519) .