6189 - [6] وَعَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-. وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَة فَقُلْنَ لَهَا: كلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكَلِّم النَّاسَ فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ. فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَ لَهَا:"لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ. . . . ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المعنى، انتهى ملخصًا.
والظاهر أن هذه الرؤية بعد موت خديجة فيكون في أيام النبوة، واللَّه أعلم. فإن قلت: مجيء الملك بها هل يقطع احتمال كونه قبل النبوة؟ قلت: لا، إذ ملاقاة الملك لا يتوقف على النبوة نومًا أو يقظة، كذا في (مجمع البحار) [1] .
قلت: يريد أنه يمكن أن يكون ذلك في مبادئ النبوة أو قبلها مطلقًا، وهو الظاهر، فإن رؤية الملك لا تختص بالنبي، وإنما المخصوص به إتيان الملك بالوحي من اللَّه سبحانه.
6189 - [6] (وعنها) قوله: (يتحرون) أي: يقصدون، والتحري: القصد والاجتهاد في الطلب، ومنه: تحري القبلة، وتحري ليلة القدر، وفي (القاموس) [2] : تحراه: تعمَّده وطلب ما هو أحرى بالاستعمال.
وقوله: (يكلم الناس) بالجزم جوابًا للأمر وكسرت الميم لالتقاء الساكنين،
(1) "مجمع بحار الأنوار" (3/ 64) .
(2) "القاموس" (ص: 1146) .