فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 6316

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فقيل له: -أو قال: فقلت له: - أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني، ولقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخلل لحيته، وقال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وأنس وابن أبي أوفى وأبي أيوب، وقد تكلم سفيان بن عيينة في حديث حسان بن بلال وقال: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان، وقال بهذا أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن بعدهم: رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي، وقال أحمد: إن سها عن التخليل فهو جائز، وقال إسحاق: إن تركه ناسيًا أو متأوّلًا أجزأه، وإن تركه عامدًا أعاد، انتهى كلام الترمذي.

وقال الشُّمُنِّي: تخليل اللحية سنة عند أبي يوسف وفضيلة عندهما، وقال شمس [1] الأئمة السرخسي بعد ما نقل عن (شرح الآثار) : أن قول أبي حنيفة ومحمد جواز التخليل: والأصح قول أبي يوسف رحمهم اللَّه، وكيفية التخليل أن يدخل أصابعه من أسفل لحيته إلى فوقها، وفي (الظهيرية) : والتخليل إنما يكون بعد التثليث، انتهى كلام الشُّمُنِّي، وأورد الشيخ ابن الهمام [2] أحاديث كثيرة في فعله -صلى اللَّه عليه وسلم- تخليل اللحية بطرق كثيرة عن أكثر من عشرة من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، في بعضها: بهذا أمرني ربي، وقال: جاء في كثير من الكتب رواية أنه سنة عند أبي يوسف مستحب عندهما، وظاهر الحديث أن يكون بماء جديد، وقيل: بماء الوجه، وفي (رسالة ابن أبي زيد) في مذهب مالك رحمة اللَّه أنه ليس عليه تخليلها في الوضوء ويجري عليها يديه إلى آخرها ويحركها، وهذا يحتمل

(1) انظر:"المبسوط"للسرخسي (1/ 228) .

(2) انظر:"فتح القدير" (1/ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت