-وَهُوَ شَيْخٌ- لَيْسَ بِذَلِكَ. [د: 248، ت: 106، جه: 597] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: (وهو شيخ) أي: كبير غلب عليه النسيان والغفلة.
وقوله: (ليس بذلك) [1] أي: ليس بقوي، والإشارة بـ (ذاك) إلى البعيد، وهو نفي الكمال، وقال: وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقوله: (وجيه) قال في (التقريب) [2] : على وزن عظيم، وقيل: بفتح الواو وسكون الجيم بعدها موحدة، الراسبي أبو محمد البصري، ضعيف، من الثامنة، انتهى. وقد صحح في بعض النسخ: (وجنة) بالنون، وفي بعضها: (وجيه) بصيغة التصغير، واللَّه أعلم.
وفي (الكاشف) [3] للذهبي: الحارث بن وجيه الراسبي عن مالك بن دينار، وعنه المقدمي ونصر بن علي، ضعفوه، وفي (التهذيب) [4] : قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وضعفه النسائي، وقال البخاري وأبو حاتم: في حديثه بعض المناكير، وقال ابن عدي: لا أعلم له رواية إلا عن مالك بن دينار، يروي عنه أبو داود والترمذي وابن ماجه
(1) أي: الْمَقَام الَّذِي يُوثَقُ بِهِ، كَذَا فِي الطِّيبِيِّ، وهذا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ: (وَهُوَ شَيْخٌ) لِلْجَرْحِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ؛ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُمْ: (شَيْخٌ) مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ، فَعَلَى هَذَا يَجِيءُ إِشْكَالٌ آخَرُ فِي قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: (لَيْسَ بِذَاكَ) مِنْ أَلْفَاظِ الْجَرْحِ اتِّفَاقًا، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ جَمْعٌ بَيْنَ الْمُتَنَافِيَيْنِ، فَالصَّوَابُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: (وَهُوَ شَيْخٌ) ، عَلَى الْجَرْحِ بِقَرِينَةِ مُقَارَنَتِهِ بِقَوْلِهِ: (لَيْسَ بِذَاكَ) ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ، وَلإِشْعَارِهِ بِالْجَرْحِ؛ لِأَنَّهُمْ وَإِنْ عَدُّوهُ فِي أَلْفَاظِ التَّعْدِيلِ صَرَّحُوا أَيْضًا بِإِشْعَارِهِ بِالْقُرْبِ مِنَ التَّجْرِيحِ، أَوْ نَقُولُ: يجوز أَنْ يُعَدَّلَ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ الأُولَى -الْعَدَالَة-، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْرَحَ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ الثَّانِيَةِ -الضَّبْط-. انظر:"مرقاة المفاتيح" (2/ 429) .
(2) "تقريب التهذيب" (148) .
(3) "الكاشف" (1/ 141) .
(4) "تهذيب التهذيب" (2/ 141) .