فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، فَأَنَا هَذَا، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ. فَقَالَ عُمَرَ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ. قَالَ: وَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَيْهِ شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ، فَاتْبَعَهُ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجُلًا فَدَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114] فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! هَذَا لَهُ خَاصَّة؟ قَالَ:"بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: 2763] .
576 - [13] وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَرَجَ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالْوَرَقُ يَتَهَافَتُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عالجه: زاوله، أي: داعبتها ولاعبتها، وقد جاء في بعض الطرق: أنه قبّلها وغمزها، وهذه هي قصة أبي اليسر أو غيرها وهو الظاهر؛ لأن السائل هناك كان هو نفسه، وههنا رجل من القوم، قيل: هو عمر بن الخطاب أو معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنهما-، وأيضًا كان الآمر بستره هناك أبو بكر وههنا عمر -رضي اللَّه عنهما-، واللَّه أعلم.
وقوله: (فأنا هذا) أي: حاضر بين يديك فـ (لم يرد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه [1] أي: على عمر -رضي اللَّه عنه-؛ لأن قوله كان حقًّا، ويحتمل أن يكون المراد: لم يردّ على الرجل، أي: لم يجبه بشيء كما جاء في رواية أخرى:(فسكت) .
576 - [13] (أبو ذر) قوله: (يتهافت) في (القاموس) [2] : التهافت: التساقط
(1) قال القاري: انْتِظَارًا لِقَضَاءِ اللَّهِ فِيهِ، رَجَاءَ أَنْ يُخَفّفَ مِنْ عُقُوبَتِه، وفي"التقرير": لأنه إذا أجابه على الفور اجترأ الناس عليه، ووجه انطلاق الرجل ليس الاستغناء ولا الخوف، بل فهم أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينتظر الوحي، فإذا نزل أقيم فيّ. انظر:"مرقاة المفاتيح" (2/ 513) .
(2) "القاموس المحيط" (ص: 163) .