تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: 555، م: 632] ."
627 - [4] وَعَنْ جُنْدُبٍ الْقَسْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:"مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ. . . . ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كذا في شرح الشيخ، ويمكن أن يقال: الحكمة في سؤال الرب تعالى الملائكة عن أعمال عباده إظهار الفضل والكرامة لهم بتسبيحهم وتقديسهم، هو في الليل أفضل وأشق وأدخل في الإخلاص، فلهذا يسأل حملة أعمال الليل [1] .
وإنما قال الشيخ [2] : ظاهره يدل؛ لأنه يجوز أن يسأل ملائكة النهار أيضًا لكنه لم يذكر في الحديث اكتفاءً، وللعلم به بالمقايسة.
وقوله: (تركناهم وهم يصلون) أي: صلاة الفجر، (وأتيناهم وهم يصلون) أي: العصر، وقد يفهم منه كون وقت العصر في آخر النهار، إذ الظاهر أن ملائكة النهار يصعدون وملائكة الليل ينزلون في آخر النهار، وقد وقع: (أتيناهم يصلون) إلا أن يراد الإخبار بالصلاة في وقت العصر كله، ثم يجوز أن يكون بعض الناس مصلين مع كراهته، أو يكفي مقارنة الحال لعاملها في جزء، فافهم.
627 - [4] (جندب القسري) قوله: (وعن جندب) بضم الدال وفتحها، (القسري) بفتح القاف وسكون المهملة آخره راء.
وقوله: (فهو في ذمة اللَّه) أي: في عهده وأمانه.
وقوله: (فلا يطلبنكم اللَّه) من وضع المسبَّب موضع السبب، أي: لا تتعرضوا
(1) قال القاري: وَقِيلَ: سُؤَالُهُ تَعَالَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لأَنَّهُ يَتَبَاهَى بِعِبَادِهِ الْعَامِلِينَ، أَوْ لِلتَّوْبِيخِ عَلَى الْقَائِلِينَ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} ."مرقاة المفاتيح" (2/ 541) .
(2) انظر:"فتح الباري" (2/ 35) .