إن الله تبارك وتعالى حين يقرر في القرآن الكريم أن هناك أياما بعضها يعادل اليوم الواحد منها ألف سنة مما نعده من سنوات الأرض، وهنالك يوم آخر يعادل خمسين ألف سنة مما نعرفه، فإنه يبين لنا مفاهيم زمنية تغاير ما تعودنا عليه، فيقول سبحانه: (إِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) ) (1) وفي آية أخرىتَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (2) ، فما هي هذه السنين المقصودة في الآيات؟ هل هي السنين الشمسية أو السنتين القمرية أو السنين الضوئية أو السنين الكونية، فكلها سنين مما نعد في هذا العصر. لذلك نقول: إن حسابنا للزمن وقياسنا للأيام والسنوات مرتبط تماما بواقعنا على الأرض ووجودنا عليها، وأن الزمن ليس قيمة مطلقة وإنما هو قيمة نسبية تتغير بتغير المخلوق والمكان وعوامل أخرى لا يعلمها إلا الله (3) .
لقد استخدم الإنسان عبر التاريخ وحدات زمنية مختلفة في تقاويمه، فقد اعتمد على حركة الشمس الظاهرية حول الأرض، أو على حركة القمر حول الأرض، أو جمع بينهما، لهذا تعددت التقاويم وتنوعت.>
هنالك أكثر من نظام استخدم لتقسيم الزمن، لكن أكثر التقاويم شيوعا هي التقاويم الشمسية، فقد اعتمد عليها عبر التاريخ التقويم المصري، والتقويم اليولياني، والتقويم الغريغوري، والتقويم السرياني والتقويم الفارسي والتقويم الصيني وغيرها، ولقد اعتمد العرب وشعوب ما بين النهرين من سومريين وبابليين وغيرهم التقويم القمري. ولقد اتخذت مجموعة من الشعوب تقويم يعتمد في آن واحد على السنة الشمسية
(1) سورة الحج: الآية 47
(2) سورة المعارج: الآية 4.
(3) السيد سلامة السا، الزمن - نظرة علمية وإسلامية، مرجع سابق، ص 41.