المطلب الأول: تطور علم إدارة الوقت كما حدث النمو والارتقاء الاجتماعي حدث أيضا الارتقاء الحضاري، فقد جاءت الثورة الصناعية بعد الثورة الزراعية، والثورة المعلوماتية تبعت الثورة الصناعية، كل جيل يخلف الآخر موجدة تقدمة نوعية. وهكذا في علم إدارة الوقت، كل جيل يبني على الذي قبله مولدة درجة أعلى من المقدرة على إدارة وقتنا، أول جيل لإدارة الوقت اختص بجدول الأعمال كمحاولة عملية لحصر الأعمال الكثيرة والمطالب العديدة في لائحة مبوبة، ثم جاء الجيل الثاني الذي اختص بتحديد موعد كل عمل، وذلك من أجل برمجة الأحداث والنشاطات المستقبلية بمواعيد محددة، والإضافة التي أوجدها هذا الجيل هي توقيت كل نشاط على جدول الأعمال.
أما الجيل الثالث فيمثل نظرية إدارة الوقت الأكثر انتشارة حالية، وهي أن يضاف إلى الجيل السابق مسألة هامة جدا وهي شلم الأولويات، بحيث يقاس قيمة وأهمية كل نشاط بالنسبة لغيره، إضافة إلى هذا برگز على تحديد الأهداف التي يصرف الوقت والجهد على تحقيقها، كما اهتم هذا الجيل بالتخطيط الذي يعين على إنجاز الأهداف.
أما الجيل الرابع فبين أن التحدي الحقيقي في قيادة أنفسنا ليس مجرد إدارة أوقاتنا، فاهتم هذا الجيل ببلورة الرسالة الذاتية قبل أي خطوات أخرى، وهو ما يوضح للفرد وجهته في الحياة، كما اهتم هذا الجيل بتحديد قيم حياتية يود صاحبها أن يسير عليها، ولعل هذا التطور الأخير جاء کردة فعل على الجيل الثالث الذي تعامل مع الإنسان كآلة ابتداء بتحديد الأهداف، ثم التخطيط لها، وتطبيق الخطط ضمن برامج زمنية دقيقة، حتى يصبح الوقت مليئة بالمهام الكثيرة، دون وجود وقت کا للتساؤل هل الذي يقام به يمثل فعلا ما يريده الفرد