لأن الوقت كما أشرت سابقا هو مادة الحياة، والتحكم بمجرى حياتك يعني إنجازات أكثر وبلوغ أهداف أنيل. بالمقابل إذا فشلت في التحكم بالأحداث المتعلقة في حياتك فمجرى الأحداث سيتحكم بك، ومسيرة الحياة مستمرة قد تجرفك إلى متاهات لا تريدها، ومسيرة الزمن تجري عليك كما تجري على غيرك، فإما أن تستغل وقتك أو جرف في تيار ساحق، وإن «الزمن لا يقف محايدة، فهو إما صديق ودود أو عدو لدود (1) .
إن ثقتك بتوفيق الله ثم بقدراتك الشخصية وبإيمانك الداخلي بأنك في موقع السيطرة على تصرفاتك وأحداث حياتك هو مصدر الإبداع في مسيرة الحياة، وهنالك حاجة بشرية لأن يكون لدى الفرد سيطرة. ولو جزئية - على حياته الخاصة، وهذا ضروري لصحته العقلية ونجاحه، ولقد أثبتت الدراسات أنه كلما كان الطلاب في المدارس الابتدائية مسيطرة عليهم وعلى نشاطهم كلما قل حماسهم للتعلم، وأثبت بحث علمي آخر على المسنين في دور العجزة يفيد بأن بقاء سيطرة العجوز على نفسه يمنحه سعادة أكثر ويبقى وعيه أفضل من أولئك الذين في دور أخرى يسيطر تماما على حياتهم في كل جوانبها: الطعام والنوم والنشاطات الأخرى).
إن مجرد استشعارك بالمقدرة على التحكم بمجرى الأحداث في حياتك، إضافة إلى استعانتك بالله تعالى، لهو أساس العمل الإنتاجي الهادف والقيادة الذائية إن وفقك الله لذلك، يخبرنا أحد المستشارين الإداريين (3) أن الذين لديهم ثقة بأنفسهم ويشعرون بانهم قادرون على
(1) الغزالي، على المسلم، ص 279. نقلا عن جاسم محمد بدر المطوع، الوقت عمار أو
دمار، الجزء الأول، مرجع سابق، ص 79.
(3) المرجع السابق، ص 12