فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 580

الأكسجين والهيدروجين بنسبة خاصة، بحيث لو اختلفت هذه النسبة لكانت شيئا آخر غير الماء، ليعتقد عظمة الخالق وقدرته، وحكمته وعلمه الواسع، باشد وأعظم وأقوى من غير العالم الطبيعي الذي لا يرى فيها إلا نقطة ماء فحسب؛ وكذلك العالم الذي يرى قطعة البرد وما فيها من جمال الهندسة، ودقة التقسيم، لا شك أنه يشعر بجمال الخالق، ودقيق حكمته، أكبر من ذلك الذي لا يعلم عنها إلا أنها مطر تجمد من شدة البرد!) (1)

وإن قانون السببية يؤمن به كل عاقل، فلا بقبل فعل من غير فاعل، ولا صنعة من غير فاعل، وهو ما عبر عنه الأعرابي ببساطته حين شئل عن الله؟ فقال: البعرة تدل على البعير، وخط السير يدل على المسير، فكيف بسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، أفلا يدل ذلك على العلي الكبير؟! (2) .

المطلب الثاني: التكريم والاصطفاء الإنساني إن تكريم الإنسان جاء جليا في الوحي ابتداء من إعلام الله الملائكة بهذا المخلوق، ومن ثم بقصة خلقه التي أضفت عليه ماله من التكريم، مما جعله أشرف وأعلى من غيره من المخلوقات، وذلك التشريف والتكريم يشمل وجوده وتكوينه والغاية من خلقه.

1.قصة الخلق:

لقد جاء الإعلام الإلهي بخلق الإنسان في آيات كثيرة، منها ما يعبر عن مراحل خلقه، ومنها عن الغاية من خلقه، من هذه الآيات قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً، وهذه الآية ارتبط الإعلام فيها بالغاية التي ستسند إلى هذا المخلوق الجديد، ألا وهي الخلافة

ولقد أفاض القرآن الكريم والحديث الشريف في عرض قصة خلق

(1) نقلا عن يوسف القرضاوي، العبادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 17.

(2) المرجع السابق، ص 17.

(3) سورة البقرة: الآية 30 >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت