لقد وفقني الله تعالى بعد طول بحث، وإعمال فكر، وكثرة تأمل إلى أنموذج يمثل إدارة الوقت من منطلق إسلامي معاصر كما أراه، وهو تصوير بياني أكمل من الهرم الإنتاجي، سميته (شجرة الحياة، ولقد استوحيت هذا النموذج البياني أولا من قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ(24)
تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25(1) . ولقد أشار الله إلى الشجرة وبين خصائصها ومنافعها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم" (( 2) "
كما رأيت أن تربية الإنسان في الإسلام، أو تقويم السلوك الإنساني في الإسلام يتبع هذا النموذج أيضا. الشجرة، وإن لكل شجرة جذورة وساق وفروعة وأوراقا وثمارة، فأعمالنا ما هي إلا نتاج هذا الغرس. ثم فرات کلامة للدكتور يوسف حامد العالم جعلني أزداد ارتياحة لذلك النموذج - الشجرة، إذ يقول في كتابه المقاصد العامة للشريعة الإسلامية:
فالدين الكامل المقبول عند الله لا بد فيه من الإيمان والأعمال وإلا لم يحظ بالكمال ولا القبول ... وطريقة القرآن في ربط الإيمان بالأعمال ترشدنا إلى أن الثمرة المرجوة من الإيمان لا تنال بدون إتباعه بالعمل الصالح، فسعادة الدنيا والنجاة في الآخرة لا تنال إلا بالإيمان والعمل الصالح معا، ولو جاز لنا أن نشبه علاقة الإيمان بالأعمال: لقلنا: إن الإيمان بمثابة الجذر من الساق في مفهوم الشجرة، والساق وتوابعه من
(1) سورة إبراهيم: الآيتان 24، 25.
(2) مثال ذلك قوله تعالى في سورة الواقعة: الآيات 29، 71 - 73، وسورة النحل:
الآيات 10، 18، 19، وسورة سبأ: الآية 16، وسورة الرحمن: الآية 11، وسورة مريم: الآية 20، وسورة إبراهيم: الآية 34، وسورة الصافات: الآية 146، وسورة الثور: الآية 35، وسورة لقمان: الآية 27، وسورة الفتح: الآية 18 ... إلخ