فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 580

المطلب الأول: العقيدة منشأ القيادة الذاتية إن العقيدة في الإطار اللغوي تعني العهد المؤكد (1) فهي عهد مؤکد بين العبد وربه على الإيمان والاستسلام المطلق لشرعه، وإن العقيدة الإسلامية جاءت لصياغة الإنسان كما أراده الله، فنرى أنه من أهم العناصر المشكلة لحقيقة الماهية الإنسانية المشتركة في النوع هو الشهادة بوحدانية الله تعالى، فكما أن الإنسان إنما تنعقد حقيقة الإنسان فيه بعواطفه وغرائزه وبعقله ورويته، فإنها تنعقد قبل ذلك بما أودع في فطرته من علم بربه واعتراف بوحدانيته، فذلك أمر مطبوع فيه كما طبعت سائر خصائصه الجبلية فيه (2) وليست هذه الوحدانية مجرد الإيمان بأن الله هو الخالق ورب السموات والأرض، حيث آمن بذلك مشركو العرب كما بين كتاب الله، لكنها تتضمن الإيمان بأن الله حاكم ومشرع في حياتهم، فيكون له الأمر والحكم في شؤونهم الخاصة أيضا، وهذا الإيمان بلا شك له تأثيره العظيم في توجيه الإنسان لدفة حياته، وبهذا يحقق الإنسان معنى التوحيد بشكل كامل.

وإن المنظومة العقيدية لأي فرد هي التي تبلور شخصية القيادة، أو ما يسمى بالقيادة الذاتية، فتجعله يدرك بوضوح رسالته، وتجعل له تصورة واضحة حول موقعه في هذا الوجود ودوره في هذه الحياة، وهذه الرسالة تبني كيانه فتكون له قيمة أساسية تسير سلوكياته اليومية، لذلك نقول: إن السبيل إلى القيادة الذاتية الراشدة هو العقيدة الصحيحة

فإذا كانت العقيدة هي مصدر تکوين رسالة الفرد في حياته، فطبيعي أن توفر هذه الرسالة قيمة تحكم حياته، وأولويات عامة توجهه، ومثلا عليا ترشد طريقه، إنها تجعل طاقته ووقته م?رين لخدمة ما يؤمن به، وإن صلابة تلك القيم والمبادئ والثبات عليها تمثل قوة عظيمة في شخصية

(1) محمد بن مکرم بن منظور، لسان اللسان، تهذيب على مهنا، بيروت، دار الكتب

العلمية، الطبعة الأولى، 1413 ه. 1993 م، مادة أعقده، ج 2 ص 201

(2) عبد المجيد التجار، مبدأ الإنسان، مرجع سابق، ص 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت