في الأهمية، وهي أولا: أن رسالة المسلم رسالة تغيير في ذاتها، وثانيا: أن التغيير لا يحدث إلا ابتداء بما في الأنفس، وثالثا: أن إصلاح البشرية اليوم بحاجة إلى جهود المسلمين، لكن قبل ذلك لا بد من التأكد أن ما يحمله مسلمو اليوم من معتقدات ومفاهيم هي صحيحة بحسب منهجهم الإسلامي الحق.
إن للعقيدة أثر عظيمة في صياغة تصرفات الإنسان وتغيير تفكيره وشعوره وسلوكه، والعقيدة الإسلامية ثوابت كلها ومبادئ ربانية لا مجال فيها للنزاع، إنها تنقل الإنسان من ضياع وجاهلية إلى رشد وهداية، وإن أعظم نموذج على ما قد تصنعه العقيدة في جيل أو أمة ما فعلته في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد عاش صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي كأي أناس في جاهلية ضالة مضلة، يعبدون الأصنام حتى إذا جاع أحدهم أكل إلهه الذي صنعه من عجوة التمر، وكانوا يئدون البنات، وكانوا يتسابقون في شرب الخمر والتفاخر بالأنساب، وكانوا يقتتلون لأسفه الأسباب، فكانوا في ذيل الأمم في جاهليتهم هذه.
عندما جاء الإسلام لهؤلاء العرب الأميين، أوجد فيهم تلك العقيدة أولا، فانتقل هؤلاء القيادة العالم، فأصبح العربي المسلم لا يكذب ولا يسرق ولا يخون ولا يغش، ولا يشرب الخمر ولا يزني، بل صهرت العقيدة شخصيته، فأوجدت له رسالة يعيش من أجلها وقيمة ربانية يتمحور حولها، فأصبح عنصرا فعالا في الحياة، يعيش لغرض سام، فأنكر ذاته في سبيل رسالته، وتحمل العنت والمشقة، فصبر وثبت وهاجر وجاهد من
الفكر، الطبعة الأولى، 1410 ه. 1989 م، ص 58 - 59.