تمهيد
ماهية الوجود الإنساني إن من أكبر التحديات التي تواجه أمتنا اليوم تصحيح نصؤر المسلم نحو الكون والحياة ابتداء من الغاية من وجوده ودوره في الحياة استنادا إلى ثوابت الكتاب والسنة، وهذه قضية عقيدية أصيلة تسبق التفصيلات المعهود التعرض لها في كتب العقيدة. إنها تتعلق بفهم الإنسان لذاته، والإجابة على التساؤلات الفلسفية التي خاض فيها الفلاسفة ولم يصلوا إلى شيء، لكن منظومة المسلم العقيدية تجيب بكل وضوح على تلك التساؤلات: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا ... ؟ لكن مما يؤسف له أن واقع المسلمين اليوم يشير إلى أن تلك الإجابات لم نحسم في وجدانهم بصورة تامة ولم تضرب جذورها في أعماق قلوبهم لنصبح عقيدة لا مجرد معارف دينية يحفظونها عن ظهر قلب، لذلك أقول: لا بد من تجديد مفهوم ماهية وجود الإنسان وحقيقة حياته قبل أي شيء آخر.
إن الجزئيات غير المنتهية لحياتنا اليومية وشغلنا لأنفسنا في الليل والنهار يجعلنا نغفل عن مجرد التفكر في حياتنا، وفي ماهية وجودنا في هذا الكون الفسيح. من أنت؟ وماذا تريد؟ ولماذا؟ تساؤلات لا يوجد الحياة الفرد معنى وقيمة إن لم يجب عليها بطريقة صحيحة، وإن ضرورة تكوين رؤيتنا الكلية وتصورنا نحو هذا الوجود من الأهمية بمكان، بحيث إنه لا بد من وجود صورة واقعية لحياتنا تخرج عن نطاق السطحية وسفاسف الأمور التي تلهينا عن حقيقة الوجود الإنساني.
لقد خلق الله الإنسان وجعل له بصورة واضحة نحو الكون والحياة، كما جعل له منهجا قويمة ودورة عظيمة في هذا الوجود، وما أصدق عبارة سيد قطب