فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 580

المطلب الخامس: انفصام الشخصية بين العقيدة والعمل

لقد علم أعداء الإسلام والمستعمرون أن لدى المسلمين عقيدة تستطيع أن تبعثهم من رقادهم وتفجر طاقاتهم، وتعيد إليهم مكانتهم، لذلك بذلوا كل إمكاناتهم في التقليل من شأن هذه العقيدة وتشويه صورة هذا الدين، وإقناع أبناء المسلمين بأن أمامهم سبيلين: إما مجاراة الغرب في كل شيء، وإما التأخر والقعود (1)

وإن المراد من التآمر على العقيدة الإسلامية إضعافها في نفوس المسلمين، ومن ثم العبث بمضمونها، وحينها يحصل التخلف الفعلي، ذلك لأن التخلف العقدي ينتج عنه تخلف سلوكي في كل مجالات الحياة، فمنه ينشأ كل ألوان التخلف التي أصابت العالم الإسلامي اليوم، التخلف العلمي والحضاري والاقتصادي والعسكري والفكري والثقافي. (2)

إن أسباب التخلف في بلادنا منشعبة ومركبة، لكن يأتي الاستعمار الفكري واحدة من أهم هذه الأسباب في نظري، حيث إن الاستضعاف يولد واقعا من التبعية للغير، فتجد أن البلاد التابعة تزرع بقصد أو بدون قصد عنصرة غريبة يستوعب الصفة المحلية ويحتويها، محدثة بذلك انفصامة فكرية وثقافية بين أفراد المجتمع، مما يؤدي إلى فقدان الأصالة، كما يولد الحيرة والتخبط في السلوك والممارسة، هذه السيطرة الاستعمارية تجمد حركة الحضارة الأصيلة في البلد المستعمر، بل تنبذ تلك الحضارة إلى الخلف، محتقرة لها بصفتها متخلفة، جاعل من ينتمون إليها من الدرجات الدنيا، فهي بذلك قد أوقفت أية إمكانية للإبداع المحلي في ظل الحضارة الموروثة، بل شوهت وأحبطت الحوافز الفطرية للتقدم والإبداع، مما

(1) محمد أمين المصري، المجتمع الإسلامي، الكويت، دار الأرقم، الطبعة الرابعة،

1406 ه. 1989 م، ص 92.

(2) محمد قطب، واقعنا المعاصر، مرجع سابق، ص 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت