الحياة هي الوقت والوقت هو الحياة، ولا انفصال للوقت عن الإنسان ما دام حيا، إنه ميدان نشاطه، ووعاء كل عمل، والنعمة المسخرة التي لا مناص من ضرورة اغتنامها لفلاحه عاجلا قبل تدمه آجلا
إن إدارة الوقت سلوك إداري لكنها لا تخرج عن نطاق الشخص ذاته، لذلك صنفت في إدارة الذات. فإذا كانت الإدارة بشكلها العام عملية توظيف الموارد المتاحة على أمثل وجه لتحقيق الأهداف. فإن إدارة الوقت هي عملية إدارية تتعلق بتوظيف مادة حياة الإنسان لبلوغ مراده، وهذه المادة هي فسحة العمر، وقته منذ الولادة إلى الوفاة.
إن للإنسان الخيار والحرية في كيفية صرف وقته، فإما إعمار للعمر بالعمل والنشاط أو عجز وفشل وإهدار للحياة. وإن الفعالية واللافعالية لدى كل فرد تتعلق بقدرته على إدارة وقته، وإلا أصبح ريشة في مهب الريح، عاجزة عن توجيه حياته الوجهة الحكيمة، فاقدة للسيطرة على أيامه، بينما يسير غيره متحكمة بأحداث حياته ساعة بساعة، يعلم ماذا يريد وكيف يحقق ما يريد؟ يقرب كل يوم من بلوغ أمانيه، شحيحة في مصارف وقته إلا فيما يقربه لسعادته في الدارين ونيل رضوان الله تعالي.
أردت في هذا الفصل الانتهاء إلى فكرة أساسية ألا وهي أن حياتك هي عبارة عن مجموعة من الخيارات التي تأخذها بوعي أو بغير وعي، وإذا استطعت التحكم بعملية الاختيار هذه تستطيع أن تكون مسيطرة على حياتك متحكمة بمجرياتها، وهذا يمنحك الشعور بطمأنينة داخلية
إن للإسلام منهجا أسبق وأكمل من المنهج الغربي في إدارة الوقت،