إن المنطلق الأساس لبلورة رسالتك أن تبدأ بتحديد القيم التي تريدها أن توجه حياتك، وذلك يكون من خلال تحديد الأولويات السلوكية التي تريدها أن توجه حياتك الشخصية
بعد تعيين تلك القيم الأساسية، اضبطها بشرح واضح خاص بما تقصده، ولعل بعض تلك القيم يشترك فيها الكثير من الناس، لكن شرحها وتوضيحها بجعلها خاصة بك، حيث إن كل فرد له ظروفه وقدراته الشخصية، وكل له توجهاته الخاصة. ويجب أن تعكس تلك القيم ما تؤمن به، لا كما يريد مجتمع ما أو شخص ما تقارن نفسك به، فإن من أعظم ما يؤسف له أن مجتمعنا استورد كل شيء من الغير حتى القيم والمبادئ!
إن بلورة نيك الحياتية في مجموعة عبارات يعطي توجها واضحة المسيرة حياتك، بعض القيم التي يشترك فيها الكثير من الناس، أن تكون محبة وطائعة لله، منتجة في حياتك، عالمة في باب من أبواب العلم، عونا لعائلتك، ناجحة في عملك، لديك اكتفاء ذاتي، صادق، کريم، معافي الجسد، مستقيم، ومتوازن في معيشتك ... إلخ. أكتب القيم الأساسية الخاصة بك، ولا بأس أن تضعها ابتداء بصورة عفوية، ثم حاول جمع الأفكار المتشابهة، ولتكن أعدادها في حدود العشرة
وقد تكون الرسالة الحياتية عبارة مجملة تضم مقصدأ أساسيا يعيش من أجله صاحبه دون ذكر قيم معينة، مثال ذلك: أن يذكر المسلم أن رسالته أن يعيش ما يمليه الإسلام دينا ومعامله وقيمة ومنهج للحياة، بهذه الرسالة لا بذكر الفرد أي تفصيل سوى ما يمليه الدين عليه، ومع كون هذه العبارة تمثل رسالة حياتية للمسلم إلا أنني لا أظنها كافية لانعدام التفصيل الذي يجعلها خاصة بفرد بعينه، فهي كما هي الآن عامة جدا قد تنطبق على كل مسلم يود أن يحيي بحسب شرعة الله، إضافة إلى كونها غير منضبطة بمفاهيم معينة، فهل صاحبها عالم من علماء الإسلام حتى يعلم تماما