فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 580

وخامات، وتسخير هذا كله - بإذن الله - في المهمة الضخمة التي أوكلها الله إليه (1)

إن أساس استخلاف الله للإنسان العبودية لله سبحانه، فالإنسان مستخلف في الأرض للانقياد إلى طاعة الله، وقد دلن النص الصريح على أنه ?لق لعبادة الله، من ذلك قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) (2) ، لذلك كان النداء الأول لكل رسول: يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (3) ، فكانت رسالة جميع الأنبياء الدعوة إلى عبادة الله، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )) (4 (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25 ) ) (5) .

هذه العبادة لله وحده هي العهد العظيم الذي أخذه الله على بني آدم قبل خلفهم، وسجله في فطرتهم البشرية، وغرسه في طبائعهم، وفي ذلك قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ(6) فلا عجب أن يكون المقصد الأعظم من بعثة النبيين، وإرسال المرسلين، وإنزال الكتب المقدسة، هو تذكير الناس بهذا العهد القديم، وإزالة ما تراكم على معدن الفطرة من غبار الغفلة

ليقوموا بعبادة الله (7)

(1) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، ج 1 ص 59.

(2) سورة الذاريات: الآية 56.

(3) سورة الأعراف: الآية 59.

(4) سورة النحل: الآية 36

(5) سورة الأنبياء: الآية:2

(6) سورة الأعراف: الآية 172.

(7) يوسف القرضاوي، العيادة في الإسلام، مرجع سابق، ص 22 - 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت