بحثه عن القوت دورة الزمن، فحينما تطور من مرحلة الصيد إلى مرحلة جمع الثمار، لاحظ أن النباتات تزهر وتثمر في وقت محدد، ويتوافر له ما يستطيبه منها لفوته في ذلك الوقت المحدد، ولاحظ أيضا أن ما يرميه من بذور بعد أكله الثمار ينبت ويزهر أيضا في وقت محدد، وهكذا في دورة منتظمة للزمن) (1)
ومع نهضة الإنسان عبر العصور ارتبطت حياته بالوقت بشكل أوسع، ووجد في نفسه اهتمام أكبر بقياس مروره لحاجته لتأريخ الأحداث وتوقيت سلوکه ونشاطه. پري جون کرانت أنه من المعايير التي يمكن أن نقيس بها نهضة الإنسان من الهمجية إلى مدنية العصر الحاضر رغبته المتزايدة في قياس مرور الوقت متوخية أقل درجات التفاوت المسموح بها، وحرصه على جدولة السنين، ومعرفة الوقت المضبوط من اليوم أينما شاء. ولم يكن الإنسان البدائي، ساكن الكهف في عصور ما قبل التاريخ، يجد في نفسه اهنمامة أو فهما للساعات والدقائق والثواني. كان ينهض مع الفجر، ويقضي يومه سعيا وراء الصيد الكافي والبحث عن الطعام الذي يمكن أسرته من البقاء، ليأوي إلى مضجعه عند مغرب الشمس حتى يولي الليل أدباره. ومع أنه كان يدرك - بلا ريب - أن نقطة الشمس العليا تشطر النهار شطرين، إلا أنه لم يحاول أن يقيس تقدم النهار إلا بعد أن شرع في جدولة تراكمات الأيام، أو بعبارة أخرى: ظهرت التقاويم قبل الساعات» (2) .
المطلب الأول: التقويم التقويم هو نظام تقسيم الزمن إلى وحدات، وتقسيم السنة إلى أشهر، والأشهر إلى أسابيع وأيام، وهو يتبع أنظمة كثيرة اختلفت باختلاف
(1) التاج فضل الله، إدارة الوقت في الإنتاج الزراعي، مجلة بحوث الإيمان، الخرطوم،
المركز العالمي لأبحاث الإيمان، العدد العاشر، محرم 1420 ه - مايو 1999 م، ص 47. (2) جون کرانت، فكرة الزمان عبر التاريخ، مرجع سابق، ص 89