يمكنك الراحة التامة في أوقات فراغك، لأنك لن تكون قلقا حول ما سيأتي به الغد من مفاجآت، فكل ما لديك منظم وحسب جدول محدد (1) وهذا بلا ريب يعطي الإنسان طمأنينة وراحة داخلية، حينما يدرك ما عليه من واجبات وحقوق ومتى يجب أن يقوم بها وكيف؟ وكل ذلك مفر من ذهنه على آلية لإدارة الوقت كالمفكرة الشخصية وما شابهها.
إن قيمة الوقت التي تحدثنا عنها سابقا تكمن فيما يملا به وبالحدث الذي يحصل خلاله، تخيل معي رجلا أمضى ما يزيد على نصف قرن من عمره في معصية الله، لا صلاة يقيمها ولا عملا صالحا يقدم عليه، بل أمضاها في ارتکاب الكبائر، يسير في ظلمات بعضها فوق بعض، لكن ثمة حدثا غير مجرى حياته رأسا على عقب، حصل وهو في العقد السادس من عمره في يوم الأربعاء من أيام رمضان حيث كان مفطرة، وجاء من يذكره ويعظه، ففتح الله قلب ذاك الفاجر وتاب إلى الله توبة صادقة نصوح، ثم بعد شهر واحد توفاه الله، فأبدل الله سيئاته حسنات وتاب عليه، ثم أخلده في نعيم الجنان! کم قيمة ذلك اليوم - الأربعاء؟ أكان كأي يوم في حياته؟ إن الحدث العظيم الذي حصل ذلك اليوم، ذاك اللقاء ثم الهداية، لا بثمن بذهب الأرض وكذا ذلك الوقت، كيف لا وقد توقف عليه نجاة من جحيم وخلود في جنات النعيم، بينما أيام كثيرة مرت كانت هباء منثورة لا قيمة لها ولا وزن.
لذلك نرى أن قيمة الوقت وتفضيله على غيره يعتمد على ما حصل خلاله ليس لشيء آخر، يؤكد هذا المعني سلطان العلماء العز بن عبد السلام: اعلم أن الأماكن والأزمان كلها متساوية، ويفضلان بما يقع فيهما لا بصفات قائمة بهما (2) وإن أسهل طريقة لتقييم وقتك هي النظر
(1) خليل فهد سيباني، إدارة الوقت، بيروت، دار الراتب الجامعية، ص 31 - 32
(2) العز بن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مرجع سابق، ج ا ص 39،