فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 580

يقول سيد قطب: «فإن للجنس البشري كله كرامته التي لا نستذل، وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، كزمناهم بجنسهم لا بأشخاصهم، ولا بعناصرهم، ولا بقبائلهم، فالكرامة للجميع على سبيل المساواة المطلقة» (2)

إن عقيدة التكريم عظيمة الأثر التربوي في نفس الإنسان، ذلك أنه حينما يعيها حق الوعي ستتغير نظرته نحو نفسه أولا، ومن ثم نحو موقفه من الكون والحياة، إن من يؤمن بأنه الكائن المكرم، وبما خص به من وجوه العزة والرفعة آنفة الذكر يشعر بصلة أقوى بالله تعالى، كما يشعر بالقوة التي وهبه الله إياها، فنزع منه دواعي الانهزام والوهن، ويتولد فيه العزم على أن يكون على قدر المقام الذي وضع فيه.

لذلك إن لعقيدة التكريم هذه أثرة تربوية كبيرة على شخصينه إذا تمثلت به فعلا، فإن فعاليته في تعامله مع الكون وعمارته للحياة رهينة فهمه الواعي لهذا التكريم، وهذا عكسه الانهزام النفسي الذي يعطل دوافع الحركة والإبداع في أي حضارة كانت، ولعل الأمة الإسلامية اليوم تعبش أهم عوامل إعاقتها عن التحضر وحمل أمانة الاستخلاف بسبب شعورها بالمغلوبية والأون إزاء الآخرين من أهل الحضارة الغربية، وأني لمهزوم من داخله أن ينطلق في حركة أرادها الله له من تعمير للكون والحياة؟ ذلك الشعور بأنه ذو رسالة ربانية، وأنه متحرر من كل هيمنة سوى هيمنة الله يجعله يقبل على الله، فيباشر في عملية خلافة الله في أرضه 3.

(1) سورة الإسراء: الآية 70

(2) سيد قطب، العدالة الاجتماعية في الإسلام، القاهرة، دار مصر للطباعة، الطبعة

الثانية، ص 58 - 59

(3) عبد المجيد النجار، قيمة الإنسان، مرجع سابق، ص 52 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت