فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 580

السؤال الأول: من أنت؟!

إن جهل الإنسان ذاته لا يزال عظيم، فهو مميز عن غيره من الكائنات بشكل لافت للنظر، لكن جهله بنفسه مطبق مع تقدمه في مجالات العلوم المختلفة، ولا ريب في أن حركة الإنسان في هذا الكون وإفراطه في عالم المادة يجعلنا بكل وضوح نستنتج أن معيشته لم تتأسس على معرفة حقيقية بذاته، بلخص الدكتور الکسيس کاريل، الحائز على جائزة نوبل الأبحاثه الفذة، وصاحب كتاب «الإنسان ذلك المجهول، فكرة أساسية في كتابه ألا وهي أن تقدم الإنسان في علوم المادة، وصحة بحوثه ونظرياته في ذلك الحفل، لا تقتضي تقدمه في علم الإنسان، ثم يقرر بوضوح أن «جهلنا مطبق، بالإنسان نفسه (1)

وقد اختلفت المفاهيم حول ماهية الإنسان، وتخبطت في نظرياتها المتضاربة، لكن جميع المفاهيم الفلسفية القديمة والحديثة لم تصل إلى تصور يتماشى مع حقيقة الإنسان، فقد «آلت مذاهب كثيرة إلى الفشل،

حينما بنيت على تصور للإنسان مغاير لحقيقته، كتلك التي حسبته بعدة روحية ليست المادة فيه إلا عرضا منقوصة عالقة به، أو تلك التي حسبته بعدة مادية صرفا ليس وراءه من أشواق روحية متجاوزة للمادة، فكان مآل الأولى قعودا عن عمارة الكون واستثماره بسبب الاشتغال بتخليص الروح من عالم المادة، وهو ما سقطت فيه المذاهب الإشراقية الصوفية. وكان مال الثانية عودة على الإنسان نفسه بالظلم والقهر والسحق كما بدا في حركة الاستعمار منذ قرون، وكما ينذر اليوم بدمار للبشرية بفعل التجمع المهول للأسلحة والإتلاف المستمر للبيئة الكونية، وليس ذلك إلا بسبب التفسير المادي للإنسان، مما ولد التكالب على الرفاه، والأنانية في الاستبداد به 2)

(1) سيد قطب، الإسلام ومشكلات الحضارة، مرجع سابق، ص 23 - 024

(2) عبد المجيد عمر النجار، مبدأ الإنسان، الرباط، دار الزيتونة للنشر، الطبعة الأولى،

1917 م. 1999 م، صه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت