فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 580

تمهيد:

ارتباط حياة الإنسان بالزمن بدأ اهتمام الإنسان بالزمن منذ وجوده على الأرض متمثلا في توالي الأيام وتتابع الفصول من شتاء وربيع وصيف وخريف، وسبب هذا الاهتمام ارتباطه بالزراعة ونزول الأمطار وفيضان الأنهار وسقوط الجليد ومواسم الجفاف، ولاحظ الإنسان تعاقب أشكال القمر من هلال يتزايد حجمه حتى يصبح بدرة ثم يتناقص ليصير هلالا مرة أخرى، فمنذ مرحلة مبكرة جدا لاحظ هذا الإنسان مرور الوقت من مشاهدته للظواهر الطبيعية المختلفة، فكان مفهوم اليوم والشهر والسنة أمر طبيعية، وكان ذلك ملاحظة في عصور أقدم بكثير مما يسجله التاريخ، وكان الزمان يقاس ابتداء من أحداث أقل تواترة كتعاقب الأجيال أو وقوع كارثة خطيرة كاحتراق غابة أو فيضان أو كسوف (1) .

لقد أدرك الإنسان ارتباط الحياة بالزمن حين تابع حركة الكون والأشياء من حوله، وأدرك أن كل ما في الكون متغير وفق نظم وقوانين ندرك بعضها ونجهل معظمها، فالإنسان يتغير من جنين إلى مولود إلى طفل فشاب فكهل فهرم خلال فترات زمنية تواكب تغيرات الكون من حوله من تتابع ليل ونهار وصيف وشتاء، وكل شيء في الكون من المخلوقات له دورة زمنية من ميلاد فنمو ونشاط وانتهاء (2) . وتابع الإنسان منذ البداية في

(1) جون کرانت، فكرة الزمان عبر التاريخ، ترجمة فؤاد کامل، الكويت، المجلس

الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1412 ه - 1992 م، ص 89

(2) السيد سلامة السقا، الزمن - نظرة علمية وإسلامية، بيروت، دار النهضة الإسلامية،

الطبعة الأولى، 1414 م. 1994 م، مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت