هو تضييع ل 4749 دولار)!! (1) . هذا وإن الأمم المتقدمة نحسب تكلفة السلع من خلال ساعات العمل التي تنفقها فيها، إذ لا تختلف قيمة الوقت عن قيمة المواد الأولية المستخدمة في صناعة تلك السلع.
أعتقد أن هذه النظرة المادية للوقت فيها استهانة به، فكيف يمكنني أن أضع ثمن ما على جزء من حياتي؟! إن الوقت عزيز غالي لا يثمن بدرهم أو ذهب، فإن الذهب بعوض وإذا أضعت درهما قد تعوضه ألفا، أما إذا أضعت يوما من حيائك فلو اجتمعت طاقات الإنس والجن على إعادته لك العجزوا جميعا، كيف لا وهو مادة حياتك وعمرك الذي تحياه في الدنيا، إنه لا يثمن بشيء نفاسة وغلاء، فكيف يقال إذن: «الوقت هو المال» ؟!(
الفرق شاسع بين الوقت وبين المال أو الذهب بحسب الآتي 1 - الوقت لا يعوض بخلاف المال:
إن ما مضى من الوقت لا يعوض خلاف المال الذي تستطيع تعويض أو استرجاع ما ضاع منه أو خسرته، لكن أي يوم يمضي لا تستطيع تعويضه مهما بذلت في سبيل ذلك. والمقولة الشائعة: «التاريخ يعيد نفسها غير واقعية، بل هي مجازية تتعلق بوقائع التاريخ و العبر منه، والإمام علي به قال مقولة هي جوهرة في ميزان الشرع تبين قيمة الوقت فقال: «الدنيا ثلاثة أيام: يوم مضى ليس لك منه شيء، ويوم آت لا تدري أتدركه أم لا، ويوم أنت فيه فاغتنمه» .
كل يوم من حباتك خلق جديد ثم يمضي ويأتي غيره فيقربك إلى أجلك، وهذا ما عبر عنه الحسن البصري بقوله: (ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: با ابن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة(2) .
(2) يوسف القرضاوي، الوقت في حياة المسلم، مرجع سابق، ص 12.