فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 580

الله سبحانه وتعالى هو خالق الزمان ومالك الزمان، وخالق نواميس الزمان ومالك أمرها، فهو وحده الذي يستطيع أن يوقف الزمن، وهو وحده الذي يتحكم في الزمن بأي شكل أراد، وهو وحده الذي لا يقف الزمان حاجزا أمام علمه سبحانه، فما كان وما هو كائن وما سيكون أمام الله سبحانه وتعالى سواء، فلا حاجز مكان ولا حاجز زمان أمام خالق الزمان والمكان 1). فالوقت خلق الله وملك الله، ولا يسعنا سوى أن نستغله ونستخدمه کنعمة أنعمها الخالق علينا، فهو تسخير للإنسان ليحياه بحركته على الأرض،

2 -الوقت مسخر:

إن شرف الوقت وعزته تنبعان من كونه منحة ونعمة امتنها الله على الإنسان، والله تبارك وتعالى في معرض بيان عظيم فضله على عباده في تسخير الوقت المنفعة الإنسان ذكرنا بنعمة الليل والنهار، وهما أجزاء من الوقت: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) (2) ، وقال تعالى مؤكدا على عظم هذه النعمة:

و ت م الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم م يأمر إن في ذلك لأي قوم يعقلون (3) ، وقال سبحانه: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) (4) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ (5) ، قالوقت نعمة كبرى، لا بعلمها ولا يستفيد منها إلا القلة، كما أشار إلى ذلك لفظ الحديث الشريف الذي أفاد أن الكثير مفرط فيه، قال ابن الخازن: «النعمة ما يتنعم به الإنسان

1 السيد سلامة السقا، الزمن. نظرة علمية وإسلامية، مرجع سابق، ص 85 - 89

(2) سورة إبراهيم: الآيتان 33، 34

(3) سورة النحل: الآية 12

(4) سورة الفرقان: الآية 62

(5) رواه البخاري، کتاب الرقائق (6412)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت