فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 580

في فلك الله الواسع بسرعة خيالية لا تصور، فالساعة من الزمن تعني حركة لك على الأرض ومع الأرض ومع المجموعة الشمسية ثم مع المجرة داخل هذا الكون الذي لا يعرف منتهاه، غير خالقه سبحانه وتعالى (1)

يحصل هذا كله من دون شعور منك ولا حتى خيار لك في حدوثه، لكن هذه الساعة من الزمن قد تعني أيضا لبعض الناس عمة مميزة وإنجازات هامة، ولكنها قد لا تعني شيئا للآخرين، فتضيع في جلسات لهو أو نوم أو ما شابه ذلك، واغتنام هذه الساعة أو إضاعتها هو خيارك الأوحد. وهذا هو الفرق بين الفعالية واللافعالية، وبين الإيجابية والسلبية في صرف تلك الساعة من الوقت، فالساعة بالنسبة للإنسان الفعال لها قيمتها المتميزة، لا بدعها تمضي من دون أن ينتفع منها، والساعة من الزمن هي نفسها لكل البشر، لكنها بالنسبة للإنسان الفعال لحظات تنبض بالحيوية والنشاط والإنجازات، وليست لحظات خامدة مينة لا أثر لها بعد مضيها، وهذا يعتمد على اختلاف تثمين الوقت لدى البشر.

المطلب الثالث: جميع المصالح منوطة بالوقت إن جميع المصالح تتأتي من خلال حسن الإفادة من الوقت، فطلب العلم يحتاج للوقت الطويل، أليس نيل الشهادة الجامعية الأولى يحتاج إلى استثمار ستة عشر عاما من عمرك تقضيها في الدراسة؟ وطلب الرزق يحتاج إلى الوقت، أليس التاجر في محله يظن بأنه قد يبيع ويربح أكثر إن كان يومه 60 ساعة بدل تلك ال 24 ساعة؟ بالمقابل إن لم يستغل الإنسان وقته لم يحصل على علم نافع ولا تجارة رابحة ولا عبادة ماجور عليها. لا شك أنك إن لم تداوم على العمل في وظيفتك في الأوقات المحددة ستضيع وظيفتك، وإن لم تصل الفجر في وقته بلا عذر سيضيع أجره، وإن لم تسجل في الجامعة وتدرس وتداوم على الحضور لما حصلت على شهادة جامعية.

(1) السيد سلامة السقا، الزمن - نظرة علمية وإسلامية، مرجع سابق، ص 28 - 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت